أحمد بن محمد المقري التلمساني
406
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
نهكته « 1 » ، وبعدت عنه الإفاقة حتى أهلكته ، وقد أثبتّ من محاسنه ما يعجبك سرده ، ولا يمكنك نقده ، فمن ذلك قوله : [ البسيط ] شطّت نواهم بشمس في هوادجهم * لولا تلألؤها في ليلهنّ عشوا « 2 » شكت محاسنها عيني وقد غدرت * لأنها بضمير القلب تنخمش « 3 » شعر ووجه تبارى في اختلافهما * بحسن هذا وذاك الروم والحبش شككت في سقمي منها أفي فرشي * منها تنكست وإلّا الطيف والفرش « 4 » إلى أن قال : وكان كلفا بفتى نصراني استسهل لباس زنّاره ، والخلود معه في ناره وخلع بروده لمسوحه ، وتسوغ الأخذ عن مسيحه « 5 » ، وراح في بيعته ، وغدا من شيعته ، ولم يشرب نصيبه ، حتى حطّ عليه صليبه ، فقال : [ الوافر ] أدرها مثل ريقك ثم صلّب * كعادتهم على وهمي وكاسي « 6 » فيقضي ما أمرت به اجتلابا * لمسروري وزاد خضوع رأسي وله في مثله : [ مجزوء الكامل ] ورأيت فوق النّحر در * عا فاقعا من زعفران فزجرته لونا سقا * مي بالنوى والزّجر شاني يا من نأى عنّي كما * تنأى العيون الفرقدان فأرى بعيني الفرقدي * ن ولا أراه ولا يراني لا قدّرت لك أوبة * حتى يؤوب القارظان « 7 » هل ثم إلّا الموت فر * دا لا تكون منيّتان وله أيضا : [ الخفيف ]
--> ( 1 ) الفاقة : الفقر والحاجة . ( 2 ) شطت : بعدت . وعشوا : أصيبوا بالعشي ، وهو ضعف في البصر لا يرى المصاب به ليلا . ( 3 ) في ب : « تنجمش » . ( 4 ) في ب : « منها نكست » . ( 5 ) في أ : « وتشرع في صبيحه » . ( 6 ) في ه : « كعادتهم على وجهي وكاسي » . ( 7 ) الأوبة : الرجوع .